عواء الذئاب من بعيد


هوشنك أوسي
منذ عقدٍ ونيّف، ما عاد يساورني شكٌّ أنّ زعيم حزب العمّال الكردستاني عبدالله أوجلان – في اللحظة الأولى لوجوده على متن الطائرة – استسلم للدولة التركيّة. قياديٌّ كرديٌّ استسلم وانتهى الأمر، شأنه في ذلك شأن العديد من قيادات الكردستاني التي استسلمت أثناء الاعتقال. لكن، منذ نحو ثماني سنوات تقريبًا، وتحديدًا بعد احتلال منطفة عفرين الكرديّة – السوريّة من قبل تركيا وجحوشها ومرتزقتها وتصريح أوجلان وقتذاك، لم يبقَ لديّ أدنى مجالٍ للشكّ أنّ عبد أوجلان ليس شخصًا جبانًا مهزوزًا مستسلمًا و"اعترافجيًّا" وحسب، بل عميلٌ قديمٌ وأصيلٌ من عملاء الدولة العميقة في تركيا. إذن، الرجل لم يكن سياسيًّا، فضلاً عن كونه ليس مناضلاً، لأنَّ النضال استحقاق سياسي وأخلاقي قائم على التضحية والتعب والمشقّة والكفاح السلمي والعسكري، إنّه مجرّد عميلٍ انخدعتُ به على امتداد سنوات، كما انخدع به الملايين من الكرد. وعليه، إمّا كانت تركيا بارعةً جدًّا في خداعنا، أو أنّنا كنّا محض بسطاء سذّج، عقولنا "جوزتين بخرج" كما يُقال في العاميّة السوريّة.